والثالث: ظلم بينه وبين نفسه وإياه قصد بقوله: {فمنهم ظالم لنفسه} . [1]
{إذ ظلموا أنفسهم} . [2] {فتكونا من الظالمين} . [3] أي: من الظالمين أنفسهم {ومن يفعل ذلك فقد أظلم نفسه} . [4]
وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس فإن الإنسان في أول ما يهم بالظلم فقد ظلم نفسه فإذا الظالم أبدا مبتدئ في الظلم ولهذا قال تعالى في غير موضع: {وما ظلمهم الله ولكن كانوا يظلمون} . [5] {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} . [6]
وقوله: {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} . [7] فقد قيل: هو الشرك بدلالة أنه لما نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب النبي عليه السلام، وقال لهم: (ألم تروا) إلى قوله: {إن الشرك لظلم عظيم} . سورة لقمان آية (13) .
أخرج أحمد، والبخاري، ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} شق ذلك على الناس فقالوا: يا رسول الله وأينا لا يظلم نفسه؟ قال: إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: {إن الشرك لظلم عظيم} إنما هو الشرك، قال ابن قيم الجوزية: فإن الظلم ثلاثة أنواع: ظلم في
(1) سورة فاطر آية (32) .
(2) سورة النساء آية (64) .
(3) سورة البقرة آية (35) .
(4) سورة البقرة آية (231) .
(5) سورة النحل آية (33) .
(6) سورة البقرة آية (57) .
(7) سورة الأنعام آية (82) .