وقال - صلى الله عليه وسلم:"كل المسلم على المسلم حرام: عرضه وماله ودمه، التقوى ها هنا بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم". [1]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم". [2]
قال ابن بطال: والمراد بذلك أخوة الإسلام لا أخوة النسب، ولقول إبراهيم في سارة: «هذه أختي» وإنما كانت أخته في الإسلام، فأخوة الإسلام توجب على المسلم حماية أخيه المسلم والدفع عنه، ولا يلزمه ما عقد على نفسه في ذلك من بيع ولا هبة، وله القيام فيها متى أحب، ووسعه شرب الخمر وأكل الميتة، ولا إثم عليه في ذلك ولا حد، كما لو قيل له: لتفعلن هذه الأشياء أو لنقتلنك، وسعه في نفسه إتيانها ولا يلزمه حكمها حرى أن يسعه ذلك في حماية أبيه وأخيه في النسب وذوى محارمه ولا يلزمه ما عقد على نفسه من بيع ولا هبة ولا فرق بينهما. [3]
وقال ابن المنذر: ويستحب لمن اطلع من أخيه المسلم على عورة أو زلة توجب حدا، أو تعزيرًا، أو يلحقه في ذلك عيب أو عار أن يستره عليه؛ رجاء ثواب الله، ويجب لمن بلى بذلك أن يستتر بستر الله، فإن لم يفعل ذلك الذي أصاب الحد، وأبدى ذلك للإمام وأقر بالحد لم يكن آثمًا؛ لأنا لم نجد في شئ من الأخبار الثابتة عن النبي - عليه الصلاة
(1) أخرجه مسلم في البر والصلة (2564) وأحمد المسند (3/ 491) و (22/ 36) والترمذي أبواب البر والصلة (1927) وأبو داود الأدب (4882) وابن ماجة كتاب الفتن (3933) والطبراني الكبير (22/ 183) وابن أبي الدنيا الصمت رقم (162) والقضاعي مسند الشهاب (1/ 36) رقم (121) مختصرا ومطولا عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) رواه مسلم في كتاب البر والصلة رقم (2564) .
(3) شرح ابن بطال (15/ 337) .