كان عدلا اختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع، إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه) [1] .
أمّا الهيئة فلم تخرج في بياناتها وتصريحاتها عن منهجها"الوطني"، والذي يردّ وينقض هذا الحكم المجمع عليه في حُرمة تولية الكفار إمامة الحكم على المسلمين، وحرمة دخول المسلم في ذمّة الكفار طوعًا واختيارًا، حيث يقول حارث الضاري: (نريد الاحتلال أن يخرج بأي طريقة فيريد أن يخرج فورا فآهلا وسهلًا، يريد أن يخرج بجدولة متفق عليها آهلا وسهلًا، ثم يعود العراق لأهله وهم يتفقون فيما بينهم بطريق الاقتراع وبطريق التداول السلمي للعملية ويقود العراق من يقوده من أبنائه) [2] .
-ويقول أيضًا: (اعتقد إن القوى التي ستحكم العراق بعد انسحاب الاحتلال هي قوى الشعب العراقي المقاومة الرافضة للاحتلال، وهي تمثل كل مكونات الشعب العراقي التي عارضت الاحتلال وقاومته ورفضت كل مخططاته الخبيثة، وذلك من خلال التفاهم لعبور المرحلة، ومن ثم الإعداد لانتخابات لمن يتوافق عليهم العراقيون من خلال البرلمان أو غيره، من أي مكون كان) [3] .
-تقول الهيئة في إحدى رسائلها المفتوحة: (أما مستقبل العراق فلن يستأثر به أحد، فنحن قادرون جميعًا بإذن الله على رسم مستقبل له لا يقصى منه أحد، تناط فيه الأمور بأهل الكفاءة وذوي القدرة على مجاوزة المحنة وإعادة إعمار البلاد دون النظر إلى الطائفة أو العرق) [4] .
وعن مثل هذه الدّعوة الخبيثة، يقول الشيخ بن يحيى الونشريسي (ت 914هـ) في رسالته القيّمة (أسنى المتاجر في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر) ، وهو يردّ على سؤال حول رجال أرادوا: (الدخول تحت الذمة الكافرة كيف أمكنهم, فما الذي يلحقهم في ذلك من الإثم, ونقص رتبة الدين, والجرحة؟، فقال رحمه الله: لا يتفوه بذلك ولا يستبيحه إلا من سفه نفسه, وفقد والعياذ بالله تعالى حسه, ورام رفع ما صح نقله ومعناه, ولم يخالف في تحريمه أحد في جميع معمور الأرض الإسلامية, من مطلع الشمس إلى مغربها, إلا لأغراض فاسدة في نظر الشرع, التي لا رأس لها ولا ذنب, فلا تصدر هذه الأغراض الهوسية إلا من قلب استحوذ عليه الشيطان, فأنساه حلاوة الإيمان, و مكانه من الأوطان, ومن ارتكب هذا وتورط فيه, فقد استعجل لنفسه الخبيثة الخزي المضمون في العاجل والآجل) [5] .
(1) - عن عمدة القاري شرح صحيح البخاري: ج 35 / ص 112.
(2) - لقاء صحفي مع الجزيرة، منشور على موقع الهيئة.
(3) - لقاء صحفي مع مدل إيست أون لاين، منشور على موقع الهيئة.
(4) - الرسالة السادسة من الرسائل المفتوحة للهيئة:"رسالة مفتوحة إلى إخواننا وأهلنا في جنوب العراق ووسطه".
(5) - أسنى المتاجر/ 32.