-يقول الفيضي: (لأننا رأينا القوات الاميركية تركت مخازن السلاح الثقيل والخفيف العائدة للجيش العراقي بيد الناس [1] ، وكان هناك شعور بنية مبيتة لحرب أهلية، لذلك قامت الهيئة بزيارات سريعة للمراجع الدينية في النجف وكربلاء، وللمسيحيين، وتم تبادل مواثيق وفتاوى تؤكد على حرمة الدم العراقي .. ) [2] .
ورغم أنّ استهداف ما بناه النّصارى وما عمّروه من الكنائس في العراق وخاصة بعد الغزو الصليبي لم يعلن المجاهدون مسئوليتهم عنه، إلا أنّنا نستنير ببعض فتاوى شيخ الإسلام رحمه الله عن مثل هذه المسائل، ليتبيّن مدى الانحطاط الذي ميّز خطاب الهيئة، والذي ألزمته نفسها باعتناقها منهجها"الوطني"الفاسد.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (فإن علماء المسلمين من أهل المذاهب الأربعة - مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد - وغيرهم من الأئمة، كسفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وغيرهم، ومن قبلهم من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين؛ متفقون على أن الإمام لو هدم كل كنيسة بأرض العنوة - كأرض مصر والسواد بالعراق وبر الشام ونحو ذلك - مجتهدا في ذلك، ومتبعا في ذلك لمن يرى ذلك، لم يكن ذلك ظلما منه، بل تجب طاعته في ذلك ومساعدته في ذلك ممن يرى ذلك، وإن امتنعوا عن حكم المسلمين لهم؛ كانوا ناقضين العهد، وحلت بذلك دماؤهم وأموالهم) [3] .
ويقول: (وأما الراهب الذي يعاون أهل دينه بيده ولسانه، مثل أن يكون له رأي يرجعون إليه في القتال أو نوع من التحضيض، فهذا يقتل باتفاق العلماء إذا قُدر عليه، وتُؤخذ منه الجزية، وإن كان حبيسا منفردا في متعبده، فكيف بمن هم كسائر النصارى في معايشهم ومخالطتهم الناس، واكتساب الأموال بالتجارات والزراعات والصناعات، واتخاذ الديارات الجامعات لغيرهم؟! وإنما تميزوا على غيرهم بما يغلظ كفرهم ويجعلهم أئمة في الكفر -إلى أن قال- فهؤلاء لا يتنازع العلماء؛ في أنهم من أحق النصارى بالقتل عند المحاربة، وبأخذ الجزية عند المسالمة، وأنهم من جنس أئمة الكفر الذين قال فيهم الصديق - رضي الله عنه - ما قال، وتلا قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} ) [4] .
ويقول في جوابه عن قسّيس نصراني عمّر كنيسة قديمة واستقوى بالأعراب على ذلك: (ليس له أن يحدث ما ذكره من الكنيسة، وإن كان هناك آثار كنيسة قديمة ببر الشام. فإن بر الشام؛ فتحه المسلمون عنوة، وملكوا تلك الكنائس، وجاز لهم تخريبها باتفاق العلماء، وإنما تنازعوا؛ في وجوب تخريبها. وليس لأحد أن يعاونه على إحداث ذلك، ويجب عقوبة من أعانه على ذلك. وأما المحدث لذلك من أهل الذمة؛ فإنه - في أحد قولي العلماء - ينتقض عهده ويباح دمه وماله، لأنه خالف الشروط التي شرطها عليهم المسلمون، وشرطوا عليهم أن من نقضها فقد حل لهم منها ما يباح من أهل الحرب) [5] .
(1) - يظهر أنّ الدكتور الفيضي كان يفضّل أن تستحوذ القوات الصليبية على السّلاح، قبل أن يقع في أيدي المسلمين الذي نفروا لقتال هذه القوات!!.
(2) - لقاء مع موقع الهيئة، منشور على الشبكة.
(3) - مجموع الفتاوى: 28/ 344.
(4) - مجموع الفتاوى: 28/ 359.
(5) - مجموع الفتاوى: 28/ 352.