في الأخير لو أصلح كل فرد نفسه لصلحت الأمة، قال تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .
هذا المنطلق الذي بدأ فيه الهرثمي هو المنطلق الذي نحن في حاجته، وليس في حاجته فقط ذلك الأخ المسئول العسكري أو الإداري أو عامة الجند، بل الكل يجب عليهم إصلاح هذه المضغة.
ثم لو أننا أخذنا أي كتاب من كتب العلوم العسكرية في عصرنا الحديث، من الكتب المشهورة، وأكبر كتاب مشهور يتداوله المجاهدون بشكل ملحوظ، هو كتاب"فن الحرب"، لـ"سون تزو"، وهو منظر من منظري العلوم العسكرية، لو أخذناه فلن نجد فيه مثل هذه المرجعية.
ذلك أن كتاب الهرثمي يحدثنا فيه رجل مسلم، بل قائد مسلم لديه من العلم الشرعي ما جعله يتحدث في أول الأمر عن القلب، هذا القلب الذي نحن مطالبون شرعا أن نبدأ به، قال تعالى: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) .
لكننا بالمقابل لو أخذنا أي كتاب من الكتب العسكرية الأخرى، لن نجد كاتبا يتحدث في هذا الأمر، لن يتناول موضوع تقوى الله عز وجل أو العمل بطاعة الله عز وجل، أو أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لأن هذه الكتب تطالبك بالطاعة أولا للمسؤول فوقك. فمنطلقها مختلف.