وهذا هو مفهوم العطف، الرجوع بطريقة الالتواء. ولا يكون الرجوع بطريقة مباشرة.
وهذه صفة على الأمير أن يعرفها، خصوصا حين يخوض هجوما على العدو أن يدرك كيف ينعطف ويعود إلى مواقعه. لأن عدم قدرته على العودة إلى مواقعه، يكون انسحابا وبالتالي هزيمة.
وعلى الأمير أن يدرك آلية الانعطاف، أين يوجه الميمنة وأين يذهب بالميسرة وأين يمضي القلب، هل ينسحب الجميع من زاوية واحدة، أم لكل زاويته، وما هي أيسر الزوايا للمنسحب، ثم كم طول المسافة التي ينسحب فيها، فهذه المسائل والتفاصيل يجب أن يكون الأمير ملما بها.
"والإنابة بعد الجولة"وعلق المحقق هنا فقال، بعد الحولة، بلا نقطة، وربما يقصد بعد الجولة، أي أن تهجم على عدو فتنال منه، لكن ترغب في العودة لأنك لم تستكمل قوتك، أو رأيت العدو بدأ يرتب أوراقه من جديد فرتجع لكن بطريقة الرجوع القهقري، وهذه يشرحها أيضا الهرثمي - رحمه الله- في آخر الكتاب، مع العلم أن هذه الطريقة لا زال يعمل بها إلى يومنا هذا، وفي كل الجيوش، أي الرجوع بطريقة الوثبات، كل مجموعة تغطي على الأخرى.
قال ابن الهرثمي - رحمه الله:"... والإنابة بعد الجولة، والرجعة بعد التولي، والسكون بعد الاستطارة، والطلب بعد الهزيمة، والركوب للمنهزمين، والإلحاح عليهم، والكف عنهم والانصراف بعد بلوغ الحاجة"