وأغلب الكتب التي تتناول موضوع العلوم العسكرية، تركز فحوى اهتمامها على إلتقاء الجيشين، بالرغم من أن التقاء الجيشين وإدارة القتال هي من المسائل المتجددة.
مثال على ذلك أن طريقة تقسيم نصف الجيش لميمنة وميسرة ومقدمة ومؤخرة، هي طريقة قديمة وقد تجددت، كذلك الانحياز بطريقة معينة، فكل ما يخص تشكيلة الجيش في المعركة أو خطة القتال، يتغير بتغير الزمان والمكان، ويتغير بتشكيلتك، ويتغير بتشكيلة عدوك، لهذا نوه الكاتب على أن أكثر ما وصلهم كان في هذه المسألة أي في الزحفين الأعظمين، وعقب قائلا إن"حوادثها أكثر من أن يحصى بالتدبير".
ويقصد بحوادثها، أن نوازل ومسائل كثيرة تقع خلال هذه الحال، فيتعاملون معها بناء على ذلك، إذن هي متجددات، وأضاف:"والعمل يختلف فيها بحسب ذلك"، فلكل حادثة أو نازلة طريقة تعامل خاصة بها.
وخلاصة قوله أن ما تحتويه الكتب السابقة هو وصف لكيفية ترتيب الجيش، والمعركة، وهي من المتغيرات، لكن ما يرمو له الكاتب هو أن يقدم شيئا مختلفا، إنه"سياسة عامة للحروب"، أي كيف تتعامل في هذه الحرب مع سيارتك، مع دوابك، كيف تسوس أصحابك، وكيف تسوس حتى عدوك، كيف تدبر شؤونك، وكيف تدير أمورك، فهذه هي السياسة التي يقصدها الكاتب بتسمية كتابه مختصر سياسة الحروب.