وفاقة، وعداوة وبغضاء، وقعدوا عن الكسب الحلال، وقد حذر الله المؤمنين من الميسر وهو القمار وبين لهم آثاره السيئة، وأمرهم باجتنابه والبعد عنه في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ - إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [المائدة:90،91]
إن على المسلمين جميعًا أن يقولوا بلى، انتهينا ورضينا بحكم الله، إذ ليس بعد قول الله حكم .. ولا مراء فيما أمر به وفيما نهى عنه .. {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50]
تقوم بعض الشركات والمحلات والأفراد ... برصد جوائز ضخمة تغرى جمهور المستهلكين بالشراء أو الإكثار من الشراء بدون ضرورة معتبرة شرعًا لتزداد فرصتهم في الحصول على المال النقدى أو السيارة أو المنزل أو الرحلة السياحية ونحو ذلك، وكلما اشترى أكثر كانت فرصته أكبر، وكل مبلغ يشترى به المشترى يعطى به كوبونًا .... وفى ميعاد وتاريخ معين يعلن بطريق القرعة عن الفائز أو الفائزين .... فالقصد من الشراء أن يغنم بالجائزة.
ولقد اختلف الفقهاء بين مجيز وغير مجيز، فإذا لم تضيف الشركة تكلفة الجائزة ومصروفاتها إلى ثمن السلعة فهذا جائز، أما إذا حملت الشركة المستهلك بتلك التكلفة فهذا غير جائز، وهذا ما يحدث فعلًا.
ويرى العالم الفقيه الدكتور يوسف القرضاوى: أن هذا التعامل وإن لم يكن عين الميسر والقمار، ففيه روح الميسر والقمار، وهو الاعتماد على الحظ، لا على السعى وبذل الجهد وفق سنن الله في الكون وشبكة الأسباب والمسببات وما شرع الله لعباده من العمل في الزراعة والصناعة والتجارة والحرف المختلفة، فكل قصد المشترى أن ينتظر حتى تهبط عليه من السماء جائزة تغنيه من فقر، وتعزه من ذل، وتنقله من طبقة إلى طبقة دون أن يبذل مجهودًا أو يعطى الحياة كما أخذ منها ويستطرد قائلًا أن مثل هذه المعاملات تشجع على الاتكال على الحظ، وفيها روح الأنانية ولذلك يرى أنها محرمة.