فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 42

سعر الصرف، أى حرية العرض والعرض، أى بلغة العصر التعويم، وحينئذ يتحدد سعر الصرف بين العملات حسب قوة اقتصاد الدولة المصدرة للعملة والذى يعكس فيما يعكس الطلب على منتجاتها وخدماتها في ظل سوق تنافسية حرة، وهذا هو الأصل في الفقه الإسلامى، أما إذا تيقن ولى الأمر أن هناك تلاعبات ومقامرات ومافيا خفية تسبب خللًا في سوق النقد يترتب عليه ضررًا بالناس، فلا يوجد حرج شرعى من التدخل لحماية المتعاملين ولضبط المعاملات والتسعير وفقًا لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية وطبقًا للقوانين والقرارات والسياسات والنظم النقدية المتفقة مع الشرع، ودليل ذلك القواعد الشرعية: [لا ضرر ولا ضِرار] ، [والضرر يُزال] ، [ودفع ضرر أكبر بضرر أقل] وهذا هو الأرجح عند فقهاء المسلمين.

ويجب على ولى الأمر عند تحديد سعر الصرف أن يكون عادلًا صادقًا وأمينًا ولا يبخس الناس أشياءهم، حتى لا تظهر السوق السوداء، وأن يعيد النظر في السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية بما يحقق حرية سعر الصرف مرة أخرى، أى أن التدخل في تحديد سعر الصرف هو الاستثناء وليس الأصل، ويكون موقوتًا ويزول بزوال سببه.

? حكم أعمال الصرف:

الصرف هو من البيوع المباحة في الشريعة الإسلامية، ويقصد به في سوق النقد استبدال نقد بنقد، أى عملة بعملة أخرى، وذلك لحاجة الناس إليه في معاملاتهم بين ا لدول والأمم، ولقد عُرِف نظام الصرف منذ قدم الزمان وحتى قبل الإسلام ويمارسه الأفراد والشركات والمؤسسات المالية، ويحكم الصرف في الإسلام الأحكام الفقهية الآتية:

1 ـ التقابض في المجلس: أى تسليم عملة بعملة أخرى يدًا بيد، أى تقابض المتصارفان في المجلس، ودليل ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثل بمثل ولا تشقوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِقْ بالوَرِقْ إلا مثل بمثل، ولا تشقوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز}

[البخارى ومسلم] .

2 ـ يجوز البيع متفاضلًا: إذا اختلف الجنسان كبيع ذهب بفضة، أو عملة ريال بعملة دينار وهكذا، بشرط التقابض في المجلس وبحيث يكون يدًا بيد ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: {بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدًا بيد} [مسلم] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: إذا اختلفت هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت