فَالْمَدِينُ الَّذِي ثَبَتَ إِعْسَارُهُ يُمْهَل حَتَّى يُوسِرَ لِلآْيَةِ: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (1) .
وَالْمَدِينُ الْمُوسِرُ يُعَاقَبُ إِذَا امْتَنَعَ مِنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ الْحَال لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِل عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ (2) .
وَلِلْعُلَمَاءِ قَوْلاَنِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: يُقْصَدُ بِالْعُقُوبَةِ فِي الْحَدِيثِ الْحَبْسُ، وَهَذَا قَوْل شُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَسَوَّارٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ الْقَيِّمِ وَغَيْرُهُمَا؛ لأَِنَّ الْحُقُوقَ لاَ تُخَلَّصُ فِي هَذِهِ الأَْزْمِنَةِ غَالِبًا إِلاَّ بِهِ وَبِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ (3) .
الْقَوْل الثَّانِي: الْعُقُوبَةُ فِي الْحَدِيثِ هِيَ الْمُلاَزَمَةُ، حَيْثُ يَذْهَبُ الدَّائِنُ مَعَ الْمَدِينِ أَنَّى ذَهَبَ، وَهَذَا قَوْل أَبِي هُرَيْرَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. وَذَكَرُوا أَنَّ الْمَدِينَ لاَ يُحْبَسُ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْبِسْ
(1) سورة البقرة / 280، وانظر شرح أدب القاضي للخصاف 2 / 350 - 351، وأخبار القضاة لوكيع 1 / 112 و 2 / 9.
(2) تقدم تخريجه في الفقرة (9) .
(3) المغني 4 / 499، والإنصاف 5 / 275، والسياسة الشرعية ص 43، والطرق الحكمية ص 63، وبداية المجتهد 2 / 293، وجواهر الإكليل 2 / 92، وحاشية القليوبي 2 / 292، والاختيار 2 / 89، والهداية 3 / 84، وسبل السلام 3 / 55 - 56.