الحديث الرابع: هو حديث كعب بن مالك عليه رضوان الله: (أن ثابت بن قيس توفيت أمه وكانت نصرانية، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يحضر جنازتها فقال النبي صلى الله وعليه وسلم: اركب راحلتك أو دابتك أمامها، فإنك إن كنت أمامها لم تكن معها) .هذا الحديث رواه أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه كعب بن مالك أن ثابت بن قيس وذكره. وهذا الحديث حديث منكر جدًا، وذلك أنه تفرد به أبو معشر يرويه عن محمد بن كعب القرظي وهو واهي الحديث، وضعيف الحديث جدًا. ثم إن في المتن نكارة، وهي: حضور الجنازة ولو كانت كافرة خاصة من وليها لمن يقوم عليها أدنى أحواله الجواز، وذلك أن الميت إذا كان كافرًا، ثم أريد دفنه فمن يدفنه إلا من حضر جنازته، فهل يترك، واستئذانه بالحضور: هو أن يأتي مع الجنازة حتى تدفن، وذلك وإن لم يكن في مقابر المسلمين، فكان في مقابر غيرهم فإن هذا من الأمور المستفيضة من جهة العمل، ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن زيارة قبر مشرك، بل ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنت ربي أن أزور قبر أمي فأذن لي) .وكانت قبور المشركين ممن كانوا قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام من أهل الفترة، ومن كان بعد ذلك يدفنون في المدينة كل في بلده، وقبورهم معلومة، وكذلك قبور يهود كانت في المدينة بغض النظر عن كون هل للقبر حرمة أو ليس له حرمة.