فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 83

وأما من جهة المتن فقد خولف هشيم في متنه، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من حديث عباد بن العوام عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله أنه قيل له: أهل الميت يعددون؟ قال: ذاك من النياحة، ومعنى يعددون: يعني: يعددون محاسن الميت ويذكرونها بعد وفاته، قال: ذاك من النياحة، يعني: مما نهي عنه، وهذا مخالف للمتن الذي رواه هشيم عن إسماعيل عن قيس عن جرير، وحديث عباد بن العوام موقوف على جرير، وهو أصح من حديث هشيم، وإن كان هشيم ثقة إلا أن غلبة الظن في عدم سماعه من إسماعيل رد حديثه، ولم يقع في ذلك خلاف كيف وقد خولف من حديث عباد بن العوام! وعلى هذا نقول: إن الاختلاف في المتن دليل على عدم ضبط الرواة للحديث، ومعلوم أن هذا الحديث الذي يرويه هشيم في ذلك قد غير معناه وقلبه فجعل صناعة الطعام والاجتماع على ذلك من النياحة، وهذا إجمال يخالف في ذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن جعفر، وما جاء أيضًا في حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى في اجتماع أهل بيتها وصناعة الطعام لهم.

وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في صناعة الطعام للميت والاجتماع عليه والخلاف في ذلك قديم، وجاء عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى في ذلك روايتان: رواية بالكراهة، ورواية بالجواز والاستحسان، وبنحو هذا أيضًا عن الإمام الشافعي رحمه الله، والأظهر والله أعلم أن الاجتماع لمن ظهر حزنه ليعان على ذلك أن هذا أمر مستحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت