وحديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله مخرج في الصحيح من حديث شعبة بن الحجاج و سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الله بن عباس أنه قال: من السنة، وهذا هو الصحيح، وقد قال الترمذي رحمه الله لما أخرج رواية إبراهيم بن عثمان قال: هذا ليس إسناده بذاك القوي، يعني: رواية إبراهيم بن عثمان، وعلى هذا نعلم أنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صراحةً أنه قرأ الفاتحة في صلاة الجنازة من قوله وإنما ذلك إجماع وله حكم الرفع، وأصح ما جاء في ذلك هو حديث عبد الله بن عباس في قوله: من السنة، وجاء في قوله: من السنة أيضًا في حديث أبي أمامة عند الشافعي، وكذلك البيهقي أنه قال: من السنة أن يقرأ بأم الكتاب في صلاة الجنازة، وهذا الأمر محل اتفاق، وإنما أوردنا هذا الحديث مع كونه من مسائل الاتفاق وذلك لسبب أن قراءة الفاتحة محل خلاف عند العلماء في وجوبها هل هي ركن كصلاة الفريضة والنافلة في قراءة الفاتحة في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج) . هل هي ركن أم لا؟ الفقهاء يعتمدون على مثل هذه الأحاديث فلها أثر في القول بوجوبها لا القول بشرعيتها، فإنهم يتفقون على القول بشرعية قراءة الفاتحة، فلما كان لها أثر في الوجوب أوردناها كما هو صراحة في حديث أم شريك لما قالت: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة سورة الفاتحة في صلاة الجنازة) ، والأمر في ذلك يقتضي الوجوب، ولكنه حديث منكر على ما تقدم الكلام عليه.
الحديث الثالث: هو حديث عبد الله بن عباس الموقوف ولكن فيه رواية الفاتحة وسورة، روى طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف عبد الله بن عباس عليه رضوان الله صلاة الجنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة.