عروة عن أبيه عن عائشة. ومن وجوه النكارة لهذا الحديث: تفرد الطبراني بإخراجه لهذا الحديث، و الطبراني يخرج الغرائب من الأسانيد والمتون، وإن كان اختصاصه في ذلك أن يخرج الغرائب من الأسانيد، ولكنه أيضًا يورد الغرائب من المتون في معاجمه. وتفرد الطبراني رحمه الله بمثل هذا المتن مما لا يوجد في الأصول، ولا يوجد في إسناد مشهور أمارة على النكارة. ثم من وجوه النكارة: أن أحمد بن عبدة الضبي من شيوخ ومن رجال مسلم، ولو كان عنده هذا الحديث ما تركه مسلم؛ لأنه أصل في بابه، خاصة أن الإسناد على شرط الشيخين وهو حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مما يدل على نكارة هذا الحديث.
ومن الأحاديث التي جاءت في رش الماء على القبر: هو حديث جابر بن عبد الله أيضًا: (أن بلالًا رش الماء على قبر النبي صلى الله عليه وسلم وابتدأ به من رأسه إلى قدميه) .هذا الحديث يرويه محمد بن عمر الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن أبي عتيق عن جابر بن عبد الله عن بلال. وهذا الحديث تفرد به الواقدي من هذا الوجه، و الواقدي متهم بالكذب، اتهمه أبو حاتم الرازي، و النسائي، و علي بن المديني، بل قال علي بن المديني رحمه الله: روى ثلاثين ألف حديث لا تعرف عند الأئمة بالرواية، وهذا أمارة على الوضع والاختلاق، وكذبه في ذلك معروف عند المحدثين بالتجربة، ومعروف كذلك بالتفرد. وثمة مسائل في أبواب الرواية هنا وهي، هل رواية الواقدي في التاريخ تقبل؟ نقول: رواية الواقدي في التاريخ وغيره لا تقبل، لأنه متهم بالكذب، بل يجزم بعض الأئمة بكذبه، وعلى هذا سواءً روى في التاريخ أو غيره، وإنما الذي يتسامح فيه في التاريخ هو خفيف الضبط أو ضعيف الرواية الذي لا يتعمد الكذب. وأما من عرف كذبه في باب من الأبواب فلا يقبل حديثه في غيره.