هذا الحديث ظاهر إسناده السلامة، وقد صححه بعض المتأخرين، ولكن يظهر لي أن هذا الحديث منكر بهذا الإسناد أيضًا، وعلته إسنادية لا متنية، وذلك أن رش الماء على القبر مسألة يسيرة، وأما تفرد هذا الإسناد بهذا المتن فهو منكر، ووجه النكارة: أن هذا الحديث يرويه الدراوردي عن جعفر بن محمد، وجاء عن عبد العزيز بن محمد من وجوه، ولم يرو إلا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهكذا رواه أصحاب المدونات: كأبي داود في كتابه المراسيل فإنه يرويه من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهكذا رواه عبد الله بن محمد أيضًا عن أبيه، واعتمده الأئمة من أصحاب الرواية كالإمام الشافعي رحمه الله، والإمام أحمد وغيرهم فيروونه من حديث جعفر بن محمد عن أبيه، وسند هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أقوى من سند جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي عليه الصلاة والسلام، فلما تفرد الطبراني رحمه الله بهذا الإسناد من راوٍ روى حديث جعفر بن محمد من وجوه متعددة ولم يرو غيره، مما يدل على أن رواية الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة منكرة في هذا الحديث، ولو كان للدراوردي رواية لرش الماء على قبر إبراهيم لكان أولى بالرواية من رواية جعفر بن محمد، ولرواه الأئمة واشتهرت، ثم إن إسناد هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة إسناد مشهور في الحجاز والعراق، ومثله لا يخفى، وأيمن هو أولى من الدراوردي عن هشام بن عروة من هذا الحديث، مما يدل على أن هذا الحديث لم يرد عن الدراوردي إلا عن جعفر بن محمد، وأما روايته عن هشام بن عروة فخطأ ووهم، و أحمد بن عبدة الضبي الذي يروي عن الدراوردي هذا الحديث هو ثقة، ومن رجال الصحيح، لكن شيخ الطبراني في هذا الحديث اتهم بالخطأ مع وصفه بالصدق، فقد وصفه بذلك الدارقطني رحمه الله، وهو زهير بن محمد الإيلي يروي هذا الحديث عن أحمد بن عبدة الضبي عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن