هذا الحديث أخرجه الدارقطني، وأخرجه الحاكم في كتابه المستدرك من حديث الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عباس، وهذا الحديث معلول بعدة علل: أول هذه العلل: هو تفرد الفرات بن السائب بهذا الحديث، وهو متروك الحديث، وقد تكلم عليه النسائي رحمه الله فقال: متروك، وكذلك الحاكم رحمه الله لما أخرج هذا الحديث في كتابه المستدرك تكلم عليه، وكذلك فإنه قد اضطرب في هذا الحديث فتارةً يرويه عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عباس، وتارةً يرويه عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عمر، تارةً يجعله من مسند ابن عباس، وتارةً يجعله من مسند عبد الله بن عمر، وهذا أيضًا علة كافية في طرح هذا الحديث، وكذلك عدم إخراج أصحاب المسانيد والصحاح المعتبرة من أهل الأصول المتقدمة لمثل هذا الحديث من القرائن على رده وإعلاله، وأيضًا فإن في ألفاظ هذا الحديث ما لا يقال من قبيل الرأي ويحتاج في ذلك إلى القطع برفعه، ولو كان مرفوعًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام لجاء من وجوه أخر، ومنها: تكبير الملائكة على آدم أربعًا يعني: أن ذلك سنة قديمة، وأن صلاة الجنازة على صفتها هذه هي معروفة حتى في الشرائع السابقة، ومثل هذا أيضًا يفتقر إلى دليل.
الحديث السادس: من حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى أنه قال: (كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا وسبعًا وآخر ما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعًا) .هذا الحديث أخرجه الدارقطني في كتابه السنن من حديث مبارك بن فضالة عن الحسن البصري عن أنس بن مالك، وهذا الحديث فيه مبارك بن فضالة وهو ضعيف الحديث، وتفرد بهذا الحديث من هذا الوجه، واختلف أيضًا في هذا الحديث من جهة وصله وإرساله، تارةً يروى من الحسن مرسلًا، وتارةً يروى موصولًا. وقد أعل هذا الحديث الدارقطني رحمه الله في كتابه السنن.