فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 83

وهذا إسناده معضل، وذلك أنه يروي عن تابعي، وهؤلاء يروون عن الصحابة لو كان مسندًا، وربما يكون من قبيل الاحتجاج بالقياس، أو تأليف بعض المسائل والحديث، وذلك أن بعض الفقهاء يقول: إذا كان الميت يسمع في قبره، وأمرنا الشارع بالدعاء له، وربما تألف عند بعض الفقهاء مشروعية تلقين الميت فحملوا بعض المسائل المنفكة فجعلوها مسألة واحدة فقالوا بالتلقين. ونقول بعدم مشروعية التلقين، لأنه لا دليل في ذلك، ولو ثبت الدليل في هذا لنقل، ثم إن الوفيات في زمن النبي عليه الصلاة والسلام كثيرة، وذلك لكثرة الغزوات والقتل، وقد شهد النبي عليه الصلاة والسلام جنائز كثيرة، وما ذكر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه وقف على قبر أحدٍ ولقنه، أو أمر أحدًا من أصحابه أن يلقن الميت، وقد مات من أزواج النبي عليه الصلاة والسلام قبله، ومات جملة من أصحابه فالنبي عليه الصلاة والسلام صلى عليهم، وشهد جنائزهم وغير ذلك من القرائن التي تدل على عدم مشروعية ذلك.

وأما الدعاء لصاحب القبر بعد دفنه فالأدلة على هذا كثيرة: منها ما جاء في حديث عائشة عليها رضوان الله في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتاني جبريل فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم) .وهذا من النبي عليه الصلاة والسلام استغفار للميت عند القبر. وكذلك ما جاء في مسند الإمام أحمد وأبي داود وغيرهم من حديث هانئ مولى عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دفن ميتٌ: (استغفروا لأخيكم فإنه الآن يسأل) .وهذا الاستغفار ليس خطابًا موجهًا إلى صاحب القبر، وإنما هو دعاءٌ لله، فيسأل الله عز وجل الغفران له.

وأما يقظة الميت وسماعه لمن كان حوله، فقد وردت في ذلك أدلة كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: منها: حديث سمع قرع النعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت