فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 83

وإنما قلنا: إن هذا من قرائن الإعلال أن الخلفاء الراشدين يختلفون عن غيرهم من فتاوى بعض الصحابة وغيرهم، فإذا اجتمع مثل أبي بكر و عمر على مسألة من المسائل وهم المقدمون في مشهد النبي صلى الله عليه وسلم في تكفينه ومعرفة حاله، ثم يقولون مثل ذلك ويفتون به ويكون حالهم على هذا الأمر، ثم تخالفهم رواية، فهذا أمارة على علة تلك الرواية، والعلماء عليهم رحمة الله ربما يعلون الحديث المرفوع بسبب موقوف، بل ربما أعلوا الحديث المرفوع بالمقطوع، وهذا جرى عليه بعض الأئمة: فأبو داود رحمه الله أعل حديثًا مرفوعًا بمخالفة عطاء؛ لأن عطاء ممن يروي هذا الحديث، ولهذا نقول: إن من قرائن ضعف هذا الحديث مخالفة الخلفاء الراشدين له، ولا أعلم من خالف الخلفاء الراشدين عليهم رضوان الله تعالى في هذا، نعم جاء عن علي بن أبي طالب ويأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى، وهو أيضًا حديث منكر.

حديث علي:(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في سبعة أثواب)

الحديث الخامس: هو حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في سبعة أثواب) .الحديث هذا أخرجه الإمام أحمد في المسند، وكذلك البزار و ابن سعد وغيرهم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي وهو ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب في تكفين رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث حديث منكر، وتفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه منكر، وهو ضعيف في ذاته سيئ الحفظ، وله مفاريد يتفرد بها عن الثقات لا تقبل، وقد تفرد بهذه الزيادة في كفن النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أثواب. وقد أعل هذا الحديث البزار رحمه الله في كتابه المسند فقال: ولا أعلم أحدًا تابع ابن عقيل عليه، ولم يوافق على روايته هذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت