فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 83

وهذا دليل على أن البخاري رحمه الله يميل إلى إنكار ذكر الغسل في حديث عائشة عليها رضوان الله، وأن تفرد محمد بن إسحاق في ذلك هو سبب النكارة، وعادة في أهل السير أنهم يزيدون في تفاصيل المضمرات، ومن ذلك: أن أهل السير والتاريخ وأهل الحكايات يذكرون ما هي أشياء معلومة، أو غالبة في الظن، كالذي يرتحل من الشام أو العراق إلى مكة، فيأتيه خبر أنه سافر فلانٌ من الشام أو من العراق إلى مكة، ثم يزيد على هذا، ويقول: مر ببلدة كذا، ومر ببلدة كذا، و ابن إسحاق إمام في السير، فربما ذكر التفاصيل؛ لأنه اعتاد في أبواب السير على ذكرها، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: (فهيئتك) فحمل التهيئة في ذلك على الغسل، والتكفين والحمل، وغير ذلك مما هو معتاد. أما التنصيص لكونه يبنى عليه حكم فهذا يفتقر إلى النص الذي يحتاج فيه إلى دليل حتى تحسم هذه المسألة، فنقول حينئذٍ: إن ذكر الغسل هنا منكر وعدم ذكره وإنكاره أيضًا في هذا الحديث لا يعني القول: إن الزوج لا يغسل زوجته، فهذه مسألة أخرى. ويكفي فيها: أنه لم ينه عنها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، مع ورودها في ذلك من جهة العمل حيث تموت النساء ولم يذكر في ذلك نهي أن الزوج لا يدنو منها وهو أقرب الناس إليها. والرجل تموت زوجه ويحملها أو ربما يطببها عند احتضارها، ولم يثبت في ذلك نص أنه عند العلم بموتها ألا يمسها، وعليه أن يحجبها ونحو ذلك، فمثل هذا لو ثبت لنقل واستفاض، بل إن عدم نقل ذلك في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كافٍ في بقاء المحرمية في ذلك.

حديث:(أوصت فاطمة بنت رسول الله أن يغسلها زوجها علي ... )

الحديث الثالث: حديث أسماء بنت عميس عليها رضوان الله تعالى أنها قالت: أوصت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغسلها زوجها علي بن أبي طالب قالت: وأنا، يعني: أسماء، قالت: فغسلناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت