فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 83

أما بالنسبة لنكارته في متنه، فذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كفن في ثلاثة أثواب، ولم يكفن عليه الصلاة والسلام في شيء زائد عن ذلك، كما جاء ذلك في جملة من الأحاديث منها ما جاء في حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب سحولية، وليس فيها قميص ولا عمامة) .فلم يكن فيها إزار من باب أولى ولا لفافة، ولم يكن ثمة في كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدرٌ زائد عن ذلك، وجاء أيضًا هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عباس كما جاء عند الإمام أحمد في كتابه المسند، وجاء من حديث غيره. وكل زيادة على ذلك في كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي منكرة. وأما بالنسبة للعلة الإسنادية: فإن هذا الحديث تفرد به ناصح بن عبد الله أبو عبد الله عن سماك بن حرب عن جابر و ناصح قد تكلم عليه غير واحد من العلماء، وهو سيء الحفظ، وقد ضعفه بعض الأئمة، فتفرده بهذا الحديث عن سماك مما يستنكر، وتفرد سماك به عن جابر مما يستنكر أيضًا. وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث منكرٌ، ومن أمارة نكارته: أنه مخالف للأحاديث التي اعتمدها أهل الأصول في أصولهم في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أولئك: البخاري و مسلم فإنهما قد أخرجا من طرق متعددة في التكفين: سواء كان ذلك في كفن النبي صلى الله عليه وسلم أو في كفن غيره كبنته، وكفن الخلفاء الراشدين: كأبي بكر و عمر عليهم رضوان الله تعالى. وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث منكر.

الحديث الثاني: هو حديث الفضل بن عباس عليه رضوان الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثوبين سحوليين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت