وهذا الحديث معروف من حديث سفيان بن عيينة عن جعفر بن خالد بن سارة المخزومي القرشي عن أبيه عن عبد الله بن جعفر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه عن سفيان بن عيينة جماعة من الرواة من الأئمة الثقات كالحميدي والإمام أحمد و مسدد وغيرهم يروونه عن سفيان بن عيينة عن جعفر بن خالد بن سارة به، وهذا الحديث قد تكلم فيه، وموضع الكلام فيه هو في خالد بن سارة المخزومي وذلك أنه مستور الحال ولا يعرف له إلا حديثان: هذا الحديث، وحديث آخر يرويه عنه ابنه جعفر بن خالد بن سارة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل اثنين من ابني عبد المطلب على راحلته) ، وهذان الحديثان مستقيمان من جهة المتن، وأما من جهة الإسناد فإن خالد بن سارة مستور، والعلماء عليهم رحمة الله تعالى منهم من يقوي هذا الحديث ويأخذ به، ومنهم من يقول بعدم الأخذ به وذلك للجهالة في إسناده.
و خالد بن سارة كما أنه مستور إلا أنه من أشراف العرب، ولما أخرج الحاكم رحمه الله هذا الحديث في كتابه المستدرك، قال: خالد بن سارة المخزومي قرشي من وجوه قريش، قال: وكما قال شعبة: اكتبوا عن الأشراف فإنهم لا يكذبون، والمراد بقول شعبة بن الحجاج: اكتبوا عن الأشراف فإنهم لا يكذبون، أن الذي يسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما يدفعه إلى الجسارة بالحديث حب الوجاهة والصدارة في الناس، فإذا كان الإنسان شريفًا في نفسه فهذا دافع نفسي ضعيف، فهو وجيه من غير هذا الأمر.