فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 83

ومنها: ما جاء في حديث عمرو بن العاص في صحيح الإمام مسلم أنه قال: إن أنا مت: امكثوا عند قبري بقدر ما تنحر الجزور، ويقطع لحمها، قال: حتى أنظر بما أراجع ربي فآنس بكم. وهذا أخرجه الإمام مسلم في كتابه الصحيح، والسماع في القبر هو كسماعنا الآن، والحواس كحواسنا والعقل كعقلنا، فقد أخرج الإمام أحمد رحمه الله في المسند من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتان القبور فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، أترجع إلينا عقولنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم كهيئتكم اليوم) ، يعني: ترجع للإنسان الحواس: السمع والبصر والإدراك فيرجع الإنسان كهيئته الآن، وهذا يفيد السماع، ولكنه هل يفيد من ذلك الانتفاع، وأن من يقف على القبر يخاطب الميت بخطاب فينتفع فيه عند فتنة القبر؟ نقول: هذا لا دليل عليه، وأما الدعاء عند القبر فثابت، وكذلك إن سماع الميت ثابت، ورجوع عقله إليه وحواسه كاملة كحاله في الحياة ثابت، وأما التلقين وانتفاعه به فإن هذا لا دليل عليه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحدٍ من الصحابة. لهذا نقول: بأن تلقين الميت لا يصح فيه شيء، وقد نص غير واحدٍ من الأئمة على أنه لا يثبت في تلقين الميت بعد موته شيء. وأما عند الاحتضار فالأدلة في هذا واردة، وقد تقدم معنا الإشارة إلى تلقينه بـ (لا إله إلا الله) ، وتكلمنا على حديث (يس) في حديث معقل بن يسار وغيره. وأما بالنسبة لهذه المسألة وهي مسألة التلقين فالعلماء نصوا على أنه لا يصح في هذا خبر: ممن نص على أنه لا يثبت في هذا خبر، بل حكى اتفاق المحدثين على أنه لا يصح في تلقين الميت شيء السيوطي رحمه الله، وهذا ظاهر ما جاء عن الإمام أحمد رحمه الله، فإنه قيل له: أتحفظ في ذلك شيئًا؟ قال: لا، يعني: مما يثبت ويحتج به ويستحق أن يروى.

حديث ابن اللجلاج:(إذا أنا مت فضعوني وقولوا: باسم الله ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت