وهذا أيضًا إسناده ضعيف، فإن في إسناده مجالد بن سعيد، والإمام الشافعي رحمه الله يقول بسنية القراءة على القبر، ولكن من تأمل النصوص وتضافرها، وما جاء أيضًا من الآثار عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى من الخلفاء الراشدين من أعلى طبقة الصحابة كأبي بكر ومن جاء بعده من أصاغر الصحابة، وكذلك التابعين من الطبقة الأولى: كقيس بن أبي حازم، ومن جاء بعده كأبي عثمان النهدي، ومن جاء بعده كسعيد بن المسيب، ومن جاء بعده وقارنه كسليمان بن يسار وأضراب هؤلاء لا يثبت عن أحد منهم أنهم قالوا بجواز أو استحباب القراءة عند القبر، ونجد أن القول باستحباب القراءة عند القبر يكثر في قول فقهاء الشام وفقهاء العراق، وليس هذا معروفًا عند فقهاء الحجاز، وذكرنا مرارًا أن من قرائن الإعلال والترجيح في مسائل الفقه أن ينظر في مواضع نزول الوحي، والوحي نزل في المدينة ومكة، والنبي عليه الصلاة والسلام بقي في ذلك مددًا طويلة بين أصحابه يدفن أصحابه، ويصلي عليهم، وكذلك أصحابه من بعده يدفنون ويصلون، بل منهم من يأتي إلى القبر فتفوته الصلاة، وقد جاء ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام وجاء عن بعض الصحابة من تفوته الصلاة على الميت قبل دفنه، ثم يقصد القبر فيصلي عليه، وما ذكر عن أحد من الصحابة ولا من التابعين أنه قرأ على الميت القرآن بعد دفنه. ولهذا نقول: إن قراءة القرآن على الميت ليست من السنة، ولا يثبت في ذلك شيء، وإنما هي أقوال لبعض الفقهاء.
الحديث الأخير في هذا: هو حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الميت منكم فلا تجلسوا فأسرعوا به إلى قبره، فإذا سويتم عليه التراب فاقرءوا فاتحة البقرة عند رأسه وخاتمتها عند قدميه) .