ليس المراد بذلك الكتابة المقروءة، ولكن العلامة المفهومة كأن يضع الإنسان دائرة أو يضع الإنسان إكسًا أو نحو ذلك فهذا كتابة. وعلى هذا نقول: إن أصلها وارد، وأما الكتابة بالحروف المقروءة فهذا لم يكن في زمن النبي عليه الصلاة والسلام ولا في زمن الصحابة. وقد أخرج ابن عبد البر رحمه الله في ترجمة علي بن الحسين أن علي بن الحسين حفر في داره فوجد حجارة مكتوب عليها رملة بنت صخر وهي أم حبيبة أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم يقول: وهذه كانت على قبرها، وهذا ظني، ولكن نقول: ما جاء في حديث المطلب كاف في جواز تعليم القبر، وأما ما ينهى عنه من الكتابة على القبر، فهو الكتابة إذا تضمنت تعظيمًا كأن تكون الكتابة على رخام منصوب، أو على ألواح، فهي خرجت عن التعليم إلى التعظيم، فأنت تريد أن تعرف القبر وتميزه عن غيره لا أن تعظم القبر. أما مجرد التعليم إذا كان هذا بالكتابة أن يوضع على حجارة علامة أو ينحت كتابة، أو يضع لونًا من الأصباغ، أو نحو ذلك، فهذا مما لا بأس به. أما أن يكون ذلك على رخام منصوب أو على ألواح مرفوعة، فهذا ينهى عنه، لأجل تعظيم القبر لا لذات الكتابة، ولا أعلم أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكتابة على القبر، ولا عن أحدٍ من التابعين، وإنما جاء ذلك عن بعض الفقهاء من أتباع التابعين، وعلى هذا نقول: إن أصل الكتابة جائز ما لم يتضمن تعظيمًا لصاحب القبر، أو تعظيمًا لهذه البقعة؛ وذلك بنصبها أو على ألواح، أو نحو ذلك، فهذا ينهى عنه. وعلى هذا نقول: إنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث في النهي عن الكتابة على القبر.
الحديث الثاني في هذا: هو حديث جعفر بن محمد عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم ماءً) .