فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 83

وهنا المسألة التي تتضمن هذا الحديث: يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ينادى صاحب القبر فيقال: يا فلان بن فلان) ، يعني: أنه يسمع. مسألة سماع الميت في القبر شيء، وهذه قد ثبت فيها الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن الكلام هنا على مسألة التلقين: أن يلقنك حجة تسمعها، ثم تأخذها وتقولها لغيرك من الملكين والفتان، فهل هذا ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ أما سماع أهل القبور فثابت، والأحاديث في هذا كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأما التلقين والتحدث إلى الميت فلا يثبت في ذلك خبرٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الميت يخاطب، ثم يأخذ ذلك الخطاب وينتفع منه، أما سماعه لكلامك فإن هذا قد دل عليه الدليل، والأدلة في هذا ربما تأتي الإشارة إلى شيء منها، فتلقين الميت بعد موته لا دليل عليه، وهذا من مفاريد أهل الشام، فإنهم تفردوا بهذا عن النبي عليه الصلاة والسلام، وننظر في هذا الإسناد، فإن هذا الإسناد يرويه محمد بن إبراهيم بن العلاء، و محمد بن إبراهيم بن العلاء هو من أهل الشام يروي هذا الحديث عن إسماعيل بن عياش وهو كذلك شامي، والإمام أحمد رحمه الله ينكر ذلك يعني تلقين الميت ومناداته: يا فلان بن فلانة، فإن الإمام أحمد رحمه الله سئل عن تلقين الميت فقال: لا أعلم أحدًا فعله إلا أهل الشام، فأهل الشام يفعلونه ولما مات أبو المغيرة قام على قبره رجلٌ ففعل ذلك، يعني: فقام بتلقينه، ثم أصبح مشتهرًا. أما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يثبت في ذلك شيء، وإنما جاء ذلك عن بعض التابعين، وأصح شيء جاء في تلقين الميت هو بعد زمن الصحابة. فقد أخرج سعيد بن منصور في كتابه السنن من حديث راشد بن سعد عن ضمرة بن حبيب أنه قال: كانوا يستحبون إذا سوي على الميت قبره أن ينادى، ويقال: قل: رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ صلى الله وعليه وسلم نبيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت