فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 83

ثم قال: سمعت عبد الله بن عمر أوصى بذلك، الذي يبدو لي -والله أعلم- أن هذا الحديث فيه إدراج، وهو على قسمين: قسم أوصى به ابن عمر، وقسم من كلام العلاء بن اللجلاج، فالذي رواه عبد الرحمن بن العلاء عن أبيه عن عبد الله بن عمر هو: باسم الله وعلى ملة رسول الله؛ لأن هذا الحديث جاء عن عبد الله بن عمر من وجه آخر من حديث نافع و أبي عبد الله الصنابحي عن عبد الله بن عمر، وهذا إذا قلنا: بأن الجزء هو باسم الله وعلى ملة رسول الله جاء عن عبد الله بن عمر موقوفًا من وجه آخر، وجاء مرفوعًا والصواب فيه الوقف كما رجح ذلك النسائي وغيره: أن الصواب في هذا: أنه قول عبد الله بن عمر، هو الجزء الأول.

وأما الجزء الثاني وهو: أوصى بقراءة فاتحة البقرة عليه، فهذا من الخلط الذي خلطه عبد الرحمن بن العلاء عن أبيه، فخلط وصية ابن عمر بوصية أبيه. فنقول: إن وضع الميت في القبر وقول: باسم الله وعلى ملة رسول الله، هذا عن عبد الله بن عمر موقوفًا، وأما القراءة على القبر فهذا من وصية العلاء بن اللجلاج، فجمع بينهما عبد الرحمن بن العلاء وقلنا: إن هذا الحديث جاء عن عبد الله بن عمر من وجه آخر وفيه باسم الله وعلى ملة رسول الله، لأنه رواه عنه أصحابه، وما ذكروا قراءة الفاتحة، هذا أمر. الأمر الثاني: أن هذا الإسناد ليس قويًا بحيث يتهيب فيرويه عبد الرحمن بن العلاء وهو مستور الحال ومجهول، ولكن يروي عن أبيه قد يختبر بعض. الأمر الثالث وهو مهم أيضًا: أن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله إمام أهل المدينة، وهذا الإسناد إسناد شامي إذا تفرد أهل الشام عن عبد الله بن عمر إمام أهل الفقه في المدينة وله أصحاب ويروون عنه في شيء من السنن، ولا يوجد عند أهل المدينة من أصحابه فهذا قرينة على الإعلال والنكارة، ولهذا نقول: إن هذا الحديث مرفوعًا منكر لمخالفته رواية الثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت