الأمر الثاني: أن ذكر قراءة الفاتحة فيه نكارة؛ لأنه تفرد به أهل الشام عن عبد الله بن عمر، والأولى بمثل هذا: أن يتفرد به أهل المدينة عن عبد الله بن عمر، هذا أمر. الأمر الثاني: أن عبد الله بن عمر له أصحاب في المدينة، لا يحفظ عن واحد منهم أنه قال بالقراءة على القبر، وأولى الناس بفقه عبد الله بن عمر أصحابه، فدل على أن هذه الزيادة زيادة شامية أدرجت في خبر عبد الله بن عمر. روى الخلال في جزء القراءة عند القبر من حديث علي بن موسى الحداء قال: دخلت مقبرة في جنازة مع أحمد بن حنبل و محمد بن قدامة الجوهري فرأى الإمام أحمد رجلًا ضريرًا يقرأ عند القبر، فقال الإمام أحمد: لا تفعل هذا بدعة، فقال محمد بن قدامة الجوهري للإمام أحمد: ما تقول في مبشر بن إسماعيل؟ قال: ثقة كتبنا عنه، قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن العلاء عن أبيه العلاء بن اللجلاج عن عبد الله بن عمر أنه أوصى بأن تقرأ فواتح البقرة عند قبره، فقال الإمام أحمد رحمه الله: ارجعوا إليه فليقرأ. فجاء عن الإمام أحمد في هذا قولان: القول الأول: ما ذكره الخلال. والقول الثاني: ما ذكره أبو داود في سؤالاته. قيل للإمام أحمد رحمه الله: أيقرأ عند القبر أم لا؟ قال: لا يقرأ عند القبر. والجمع بين قول الخلال عن الإمام أحمد رحمه الله والقول الذي ذكره أبو داود عنه أنه لا يقرأ عند القبر كيف يوجه؟ الذي يظهر -والله أعلم- أن هذه المسألة له وجهان: الوجه الأول: أصل السنية وأثرها الحث عليها، ولهذا لما سأل أبو داود الإمام أحمد أتفعل؟ قال: لا.