وكذلك أيضًا فإن إسناده الذي جاءت به هذه الزيادة إسناد معلول، فهذا الحديث يرويه ابن جريج عن سليمان بن موسى عن جابر بن عبد الله وذكر فيه زيادة الكتابة عليه، وزيادة الكتابة على القبر جاءت في حديث ابن جريج عن سليمان بن موسى عن جابر بن عبد الله، و سليمان بن موسى لم يسمع من جابر بن عبد الله شيئًا، وأشهر وجه جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في النهي عن الكتابة على القبر: هو هذا الحديث من حديث سليمان بن موسى عن جابر بن عبد الله تفرد بالرواية عن سليمان بن موسى ابن جريج، و ابن جريج ثقة حافظ موصوف بالتدليس، و سليمان بن موسى لم يسمع من جابر بن عبد الله، وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، وما فيه من زيادة الكتابة على القبر، وأما أصل الحديث من أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يقعد على القبر، وأن يجصص، وأن يبنى عليه، فهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح، وكذلك أخرجه أبو داود و الترمذي و النسائي و غيرهم، من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، ولكن لم يذكر الكتابة به، وعدم إخراج الإمام مسلم رحمه الله لهذه الزيادة في هذا الحديث أمارة على إعلالها، وذلك أن زيادة الكتابة جاءت من غير طريق سليمان بن موسى عن جابر بن عبد الله، وإن كان طريق سليمان بن موسى هو أشهر الطرق، ولكن جاء من بعض الوجوه من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ذكر الكتابة، واختلف في هذا الحديث على ابن جريج، وأكثر الرواة لا يذكرون الكتابة في هذا الحديث. رواه عن ابن جريج جماعة رواه أبو عوانة، و حجاج بن محمد المصيصي، و حفص بن غياث، و عبد الرزاق بن همام كلهم يروونه عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ولا يذكرون الكتابة.