الوجه الثاني: النهي عنها، وما جاء عن صحابي وقيل بصحته لا ينهى صاحبه عنه، فتحمل رواية الخلال على أن الإمام أحمد لا ينهى، فرأى الرجل فأبقاه على ما كان عليه وما حضه، وسؤال أبي داود للإمام أحمد رحمه الله هو أن هذا ليس سنة، وجمهور العلماء على عدم مشروعية القراءة عند القبر، وهنا مسألتين ينبغي أن يفرق بينهما: المسألة الأولى: هي مسألة القراءة عند القبر لصاحب القبر. المسألة الثانية: قراءة القرآن وإهداء الثواب للميت، وهذه مسألة أخرى لا علاقة لها بالمسألة الأولى، فقراءة القرآن وإهداء ثوابه للميت هذه لا تعني القرب من القبر فقد يقرأ الإنسان في بيته، وهذه أيضًا من مسائل الخلاف، والمقصود هنا القراءة عند القبر. وقد صنف الخلال رحمه الله جزءًا في القراءة عند القبر وما أورد خبرًا مرفوعًا عن النبي عليه الصلاة والسلام صحيحًا، وما أورد كذلك موقوفًا. وأمثل شيء أورده حديث عبد الله بن عمر وأورد عن بعض الصحابة وبعض التابعين ما يصح: أخرج عن منصور عن إبراهيم النخعي أنه قال: لا بأس بقراءة القرآن عند القبر للميت، وأخرج أيضًا من حديث حفص عن مجالد بن سعيد عن عامر بن شراحيل الشعبي، أنه قال: كانت الأنصار تختلف بعد الدفن إلى القبر للقراءة على الميت.