العلة الثانية في هذا: أنه يرويه عن محمد بن إبراهيم بن العلاء ومحمد بن إبراهيم بن العلاء متهم بالكذب اتهمه بالكذب، الدارقطني رحمه الله، وابن حبان، والحاكم رحمه الله، فإنه قال: روى أحاديث موضوعة. تفرد بهذا الحديث عن إسماعيل بن عياش، إسماعيل بن عياش وهذه العلة الثالثة روايته على نوعين: رواية عن غير الشاميين، ورواية عن الشاميين. فروايته عن غير الشاميين مضطربة، وتقع فيها النكارة، والنكارة في هذا ظاهرة، فإن إسماعيل بن عياش يروي هذا الحديث عن عبد الله القرشي، وعبد الله القرشي ليس من أهل الشام، و إسماعيل بن عياش يعرف أحاديث أهل بلده، وإذا روى عن غيرهم وقع في ذلك الخلط والاضطراب. العلة الأخرى في هذا: أن هذا الحديث يرويه عن أبي أمامة سعيد بن عبد الله الأودي، و سعيد بن عبد الله الأودي لا تعرف حاله، فتارة يقال: سعيد بن عبد الله الأودي، وتارة يقال: جابر الأودي، جاء عند القاضي الخلعي في فوائده قال: جابر الأودي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه العلل الواحدة منها كافية في رد الحديث، وأغرب بعض الأئمة بتصحيح هذا الخبر، وممن أغرب في هذا ابن الملقن رحمه الله، وكذلك ابن حجر العسقلاني، والضياء المقدسي صاحب المختارة، فإنهم قووا هذا الحديث وما هو بقوي، فعلة واحدة من هذه العلل كافية في رد هذا الحديث. وربما بعضهم يقوي هذا الحديث بالشاهد الذي رواه الخلعي في الفوائد، فإنه يروي هذا الحديث من حديث عتبة بن السكن و عتبة بن السكن متهم بالوضع، والحديث إذا كان فيه وضاع -يعني: يكذب- فلا يعتد به، ووجوده كعدمه ولو تعددت الطرق وكان ثمة عشر طرق لحديثٍ واحد فلا تغني شيئًا عن بعضها إذا كان في كل إسناد وضاع، أو في كل إسناد ضعيف الحديث جدًا، فإنه يقال: بعدم الاعتداد به.