وأما من دونه فغالب من يأتيه الواحد فيسمع منه الحديث ثم يمضي أو الاثنين، وهؤلاء وإن كانوا من الثقات فإنه لا مجالس لهم تعقد باعتبار أنهم ليسوا من أهل الفقه، وإنما هم من أهل الرواية فيروون الحديث والحديثين والعشرة والعشرين، فلا مجالس لهم، بخلاف المكثرين، كابن شهاب و عبيد الله بن عمر، والإمام مالك، و يحيى، و محمد بن إبراهيم وغير هؤلاء، فهؤلاء لهم مجالس، ويحدثون؛ لأن لهم مئات الأحاديث. أما المقل من الرواية الذي له العشرة والعشرون فيجلس مجلسين وانتهى الذي عنده، حينئذٍ نقول: إن هذا أمارة على أنه إنما حدث الحديث بانفراد أو شبه انفراد، فحدث بالواحد، ثم اثنين مع بعضهما، ثم حدث بالآخر فهذا أمارة على ضبطه للحديث، وأن الخطأ من إبراهيم بن حبيب الذي يروي عن هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية. كذلك فإن هذا الحديث يعرف من حديث محمد بن سيرين عن أم عطية أيضًا، وليس فيه ما تفرد به إبراهيم بن حبيب عن هشام بن حسان، ولهذا نقول: إنما تفرد به إبراهيم بن حبيب عن هشام بن حسان منكر ولا يقال بصحته، بعض المتأخرين يحكمون بحسن هذا الحديث، وهذا فيه نظر، وذلك لمخالفته للأحاديث، أما سلامة الطريق فلا تعني: صحة الإسناد. ومن الأمارات في نكارة هذا الحديث وما في حكمه في الزيادة على ثلاثة أثواب: أنه يخالف عمل الخلفاء الراشدين وفتاويهم، وذلك أن فتاوى الخلفاء الراشدين في تكفين الميت أنه يكون في ثلاثة أثواب، حيث كفن أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى في ثلاثة أثواب. وعمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى قال: كفنوا موتاكم في ثلاثة أثواب: وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [البقرة:190] .يعني: لا تغالوا، يرى أن هذا من الإسراف، كما جاء عند ابن أبي شيبة من حديث راشد بن سعد عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى.