فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 83

فهذا الحديث إبراهيم بن حبيب خالف فيه الجماعة، لكنه ثقة ولا مطعن فيه، يرويه عن شيخه، وشيخه فيه مغمز، هل المخالفة أقوى، أم الطعن في هشام أقوى؟ في قول آخر؟ صحيح أن هشامًا ضابط الحديث؛ لأنه لو خالف إبراهيم راويًا واحدًا لأمكن أن نقول: الخطأ من هشام، لكن هذا الحديث مختصر، و هشام حدث به جماعة حدث به سبعة احتمال أنه حدث به مرارًا ليس في مجلس واحد، يعني: أنه ضبط هذا الحديث، لماذا ما أخطأ إلا عند إبراهيم، والراوي إذا روى الحديث أو روي عنه الحديث من عدة وجوه فذلك أمارة على ضبطه لهذا الحديث، لكن لو كانت المخالفة لراوٍ واحد لاحتمل أن الخطأ كان منه فيرويه على الوجهين، أما لو كانت الرواية متعددة فرواه عنه خمسة بلفظ واحد، ثم رواه عنه واحد بوجه مختلف، فالمتهم الواحد؛ لأنه كيف ضبطه خمس مرات وكرره فإنه هذا أدعى للحفظ، ولكنه لما خالفه واحد من هؤلاء السبعة أو من هؤلاء الثمانية دل على أن الوهم هو من الثامن. وأما من يقول: إن إبراهيم بن حبيب لا مطعن فيه، فنقول: عدم وجود كلام العلماء فيه لا يعني السلامة من كل وهم وغلط. وأما كلام بعض الأئمة كشعبة في هشام أنه لم يكن بالحافظ، نقول: هذا في أصل محفوظه لا في ذات الخبر، وذات الخبر دل ظاهر السياق وظاهر الوجوه والطرق على أنه ضابط لهذا الحديث، فرواه لأشخاص متعددين وظاهره أنه في مجالس متعددة. قد يقول قائل: كيف نعرف أن هذا الحديث رواه في مجالس متعددة؟ نقول: هشام بن حسان ليس ممن يقصد بالمجالسة كالكبار وإن كان ثقة لكنه ليس كمالك يجلس وعنده خمسون أو مائة أو مائتان فيحدثهم مرة واحدة ثم يصدرون عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت