فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 83

وهنا مسألة تقدمت الإشارة إليها في بعض المواضع وهي: أن هذا الحديث من رواية أهل البيت فإنه يرويه عبد الله بن محمد عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله. وهل هو مما يعتبر؟ بعض الأئمة يقول: إن رواية العرب الأقحاح ورواية القرشيين، وبالأخص آل البيت أنها تقدم على غيره، نقول: هذه قرينة وليست دليلًا، نعم، الأئمة عليهم رحمة الله يقدمون رواية العربي على رواية الأعجمي، ويقدمون رواية العربي المدني والمكي على رواية العربي من غير الحجاز، والإسناد الذي يرويه العرب من أول السند إلى منتهاه، أقرب إلى الضبط، والعلة في ذلك: أن العرب جبلوا على الحفظ، فالقضية قضية ضبط سواء كان عربيًا أو أعجميًا، ولكن لما كانوا من أهل الحفظ، وتأخرت لديهم الكتابة كان اعتمادهم على الذاكرة أكثر من غيرهم، بخلاف المواضع التي انتشر فيها القلم، فالحفظ لديهم أقل، وهذا أشار إليه الإمام أحمد رحمه الله كما جاء في معرفة علوم الحديث نقله عن الإمام أحمد رحمه الله، وكذلك ابن عبد البر رحمه الله في بعض المواضع في التمهيد، فربما مر على بعض الأسانيد وقال: وهذا إسناد رواته عرب، يعني: أنهم يضبطون، وأشار إلى هذا المعنى في بعض المواضع الخطيب البغدادي في كتابه التاريخ. وأما بالنسبة لآل البيت والقرشيين فقد أشار إلى هذا ابن المديني رحمه الله في حديث أبي هريرة في البحر في المغيرة بن أبي بردة فقال: هو من قريش، والإشارة إلى كونه من قريش في روايته لهذا الحديث إشارة إلى نوع ضبط، هنا نقول: في رواية عبد الله بن محمد عن محمد بن الحنفية نقول في مثل هذه الرواية في حال المخالفة: قد جاء ما هو أقوى من هذه القرينة، وذلك ضعف عبد الله بن محمد، وكذلك أيضًا مخالفته للأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تكفينه أنه كفن في ثلاثة أثواب سحولية، ولهذا نقول: إن هذا الحديث منكر، ولا أعلم من صحح هذا الحديث لا من المتقدمين ولا من المتأخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت