نحن نتكلم على مسألة زيارة تلك المقابر واتباع الجنازة، وذلك أن اتباع الجنائز له مقاصد منها: طلب الأجر في التشييع، وهذا يكون في المسلم لا في الكافر، فإذا تبع مسلم جنازة مشرك كيهودي أو نصراني أو وثني يرجو من ذلك الأجر فإننا نقول: هذا عمل باطل، فلا يرجى في مثل هذا الأجر، ولكن في مسألة دفنه دفعًا لأذاه يؤجر على نية دفع الأذى ولا يؤجر على مسألة الاتباع، ولا يأخذ الحكم في ذلك في مسألة الغسل، وكذلك أيضًا التكفين وغير ذلك من الأحكام فهي خاصة بالمسلمين. أما الأحكام الأخرى من التذكير بالآخرة وغير ذلك: فلا حرج على المسلم أن يقف على جنازة ميت ولو كان مشركًا ليعتبر، ولهذا ثبت (أن النبي عليه الصلاة والسلام مرت به جنازة مشرك فقام، فقيل له: إنها جنازة مشرك، فقال النبي صلى الله وعليه وسلم: إن للموت لفزعًا) .وجاء في رواية عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أليست نفسًا) .وفي هذا إشارة إلى أن ما يتعلق بشهود دفن مشرك في هذا لا تشييع الجنازة وإنما الاعتبار، كذلك المرور بقبر مشرك للاعتبار هذا مما لا يقال بالنهي عنه، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر الآخرة وتزهد في الدنيا) .وهذا في جميع القبور سواءً كانت من قبور المسلمين، أو كانت من قبور المشركين، فإذا جاء أحدٌ ومر على المقبرة، وقيل: هذه مقبرة للجاهليين أو كانوا من المشركين أو نحو ذلك فأراد أن يتعظ عند المرور عليها فيدخلها ويتعظ بها، ولكن لا يقول ما يتعلق بالمسلمين من الدعاء لهم: (أنتم السابقون ونحن إن شاء الله بكم لاحقون) فهذه أحكام تتعلق بقبور المسلمين.