ولهذا نقول: إن هذا الحديث منكر من جهة إسناده بتفرد أبي معشر بروايته لهذا الحديث، وكذلك النكارة المتعلقة بمتنه، وذلك أنه يخالف ما جرى عليه في الأصول من أن النبي صلى الله عليه وسلم قد استأذن ربه أن يزور قبر أمه فأذن له، ومعلوم أن زيارة القبر الذي قد مات صاحبه إن لم يكن في قصدك لذلك حاجة، وأنت تعلم أنه ميت جائز، فدل على أن حضور جنازة المشرك، أو عناية الابن بجنازة أبيه، أو أمه المشركة لدفنها أن هذا من جهة الأصل من الأمور الجائزة، ولا يقال: بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، ولكن نقول: الأحكام لا تتعلق بها، ومن ذلك المشي خلف الجنازة، وكذلك المسائل المتعلقة بالحمل والأجر في ذلك والتكفين والأجر في ذلك، والغسل والأجر في ذلك، وما يتعلق بالاحتياط في مسائل التوجيه إلى القبلة، وكذلك اللحد والشق وأيهما أفضل، هذه كلها تتعلق بقبور المسلمين. أما بالنسبة لغيرهم: فيقال حينئذٍ: إن التكليف في ذلك هو بدفنهم، باعتبار أن هذه سنة فطرية فطر الله عز وجل عليها الناس، وكذلك فيه دفع للأذى الذي ربما يكون من تلك الجنازة لو أبقيت على وجه الأرض. والله أعلم. ونتوقف عند هذا الحد، ونكمل في المجلس اللاحق بإذن الله عز وجل، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[1] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)