فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 585

الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون؛ أي لا تشركوا به، فما تنفعكم عبادتكم له مع عبادتكم لغيره؛ فإنه لا يغفر أن يشرك به، ولهذا قال تعالى: {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا} عن إفراد العبادة لله وأبوا إلا أن يشركوا معه غيره. {فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ} : يعني الملائكة، {يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} ، كقوله عز وجل: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} . انتهى من ابن كثير.

وقال البغوي على قوله تعالى:" {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ... } الآية؛ أي: إنما خلقهن لأنه أجراها على طريق جمع التكسير ولم يجرها على طريق التغليب للمذكر على المؤنث، {إن كنتم إياه تعبدون} ، {فإن استكبروا} عن السجود {فالذين عند ربك} - يعني الملائكة - {يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} ؛ أي لا يملون ولا يفترون". انتهى من البغوي.

أراد في مقدار ستة أيام لأن اليوم من لدن طلوع الشمس إلى غروبها، ولم يكن يومئذ يوم ولا شمس ولا سماء، وقيل: ستة أيام كأيام الآخرة وكل يوم كألف سنة. وقيل: كأيام الدنيا. قال سعيد بن جبير كان الله عز وجل قادرًا على خلق السموات والأرض في لمحة ولحظة فخلقهن في ستة أيام تعليمًا لخلقه التثبت والتأني في الأمور، وقد جاء الحديث: «التأني من الرحمن والعجلة من الشيطان» .

{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} : قال الكلبي ومقاتل: استقر؛ فأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت