فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 585

فصل

فائدة جليلة

في محبة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ... } الآية. قال ابن كثير: هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله ورسوله وليس هو على الطريقة المحمدية؛ فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» . ولهذا قال: {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} : أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه وهو محبته إياكم وهو أعظم من الأول؛ كما قال بعض العلماء الحكماء: ليس الشأن أن تحب إنما الشأن أن تحب ... وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية.

وقد قال ابن أبي حاتم وساقه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله» . وقوله: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} : أي باتباعكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحصل لكم هذا من بركة سفارته، ثم أمر تعالى آمرًا لكل أحد من خاص وعام؛ قال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا} ؛ أي تخالفوا عن أمره، {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} ؛ فدل على أن مخالفته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت