وقال ابن القيم:"فأخبر سبحانه أن طاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - توجب مرافقة المنعم عليهم، وهم أهل السعادة الكاملة، وهم أربعة أصناف: النبيون وهم أفضلهم، ثم الصديقون وهم من بعدهم في الدرجة، ثم الشهداء ثم الصالحون؛ فهؤلاء المنعم عليهم النعمة التامة وهم السعداء الفائزون، ولا فلاح لأحد إلا بموافقتهم والكون معهم، ولا سبيل إلى مرافقتهم إلا بطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا سبيل إليها إلا بمعرفة سنته وما جاء به؛ فدل على أن مَنْ عَدِمَ العلمَ بسنَّتِه وما جاء به فليس له إلى مرافقة هؤلاء سبيل؛ بل هو ممن يعض على يديه يوم القيامة ويقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا. فأخبر تعالى أنهم لو فعلوا ما يعظهم به الرسول وهو أمره ونهيه المقْرون بوعده ووعيده، لكان فعل أمره وترك نهيه خيرًا لهم في دينهم ودنياهم وأشد تثبيتًا لهم على الحق وتحقيقًا لإيمانهم وقوة لعزائمهم وإراداتهم وثباتًا لقلوبهم عند جيوش الباطل وعند واردات الشبهات المضلة والشهوات المردية؛ فطاعة الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ثمرة الهداية وثبات القلب عليها ومخالفته ثمرة زيغ القلب واضطرابه وعدم ثباته. انتهى كلام ابن القيم."
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان: وهي أن محبة الله سبحانه والأنس به والشوق إلى لقائه والرضا به وعنه أصل الدين وأصل أعماله