فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 585

ويُعرفه من أين يدخل عليه وبماذا يُحذر منه، كالطبيب الذي ذاق المرض والدواء. ومنها أنه يرفع عنه حجاب الدعوى ويفتح له طريق الفاقة، فإنه لا حجاب أغلظ من الدعوى، ولا طريق أقرب من العبودية، فإنَّ دواء الفقر إلى الله مع لزوم الطاعة مع التخليط خيرٌ من الصفا مع العجب. ومنها أنه يكون في القلب أمراض مزمنة لا يشعر بها فيطلب دواءها فيمنُّ عليه اللطيف الخبير ويقضي عليه بذنبٍ ظاهرٍ فيجد ألم مرضه فيحتمي ويشرب الدواء النافع له فتزول تلك الأمراض التي لم يكن يشعر بها.

ومنها أن يذيقه ألم الحجاب والبُعد بارتكاب الذنب ليكمل له نعمته وفرحه وسروره إذا أقبل بقلبه إليه وجمعه عليه وإقامة طاعته، فيكون التذاذه في ذلك بعد ما صدر منه ما صدر بمنزلة التذاذ الظمآن بالماء العذب الزلال والشديد الخوف بالأمن والمحب الطويل الهجر بوصل محبوبه، وإن ألطف الرب وبرِّه وإحسانه ليبلغ بعبده أكثر من هذا، فيا بؤس من أعرض عن معرفة ربه ومحبته ورضاه. انتهى.

فائدة

قال ابن القيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت