ومنها أن يخلع صولة الطاعة والإحسان من قلبه؛ فتتبدَّل برقة ورأفة ورحمة. ومنها أن يُعرِّيه من رداء العجب بعمله كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لو لم تذنبوا لخفت عليكما ما أشدّ منه العجب» ، أو كما قال.
ومنها أن يُعرِّيه من لباس الإذلال الذي يصلح للملوك ويُلبسه الذُل الذي لا يليق بالعبد سواه. ومنها أن يستخرج من قلبه عبوديته بالخوف والخشية وتوابعهما من البكاء والإشفاق والندم. ومنها أن يعرف مقدِّراته مع معافاته وفضله في توفيقه وعصمته، فإنَّ من تربَّى في العافية لا يعرف ما يقاسيه المبتلَى ولا يعرف مقدار العافية. ومنها أن يستخرج منها محبته وشكره لربه إذا تاب إليه ورجع إليه، فإنَّ الله يحبه ويوجب له بهذه التوبة مزيد محبة وشكر ورضا لا يحصل بدون التوبة، وإن كان يحصل بغيرها من الطاعات أثر آخر، لكنَّ هذا الأثر الخاص يحصل له بالتوبة.
ومنها إنه إذا أشهد إساءته وظلمه واستكثر القليل من نعمة الله لعلمه بأنَّ الواصل إليه منها كثير على مسيء مثله، فاستقلَّ الكثير من عمله لعلمه بأن الذي يصلح له أن يغسل به نجاسته وذنوبه أضعاف أضعاف ما يفعله، فهو دائمًا مستقل لعمله كائنًا ما كان، ولو لم يكن في فوائد الذنب وحكمه إلا هذا وحده لكان كافيًا به.
ومنها أنه يوجب له التيقُّظ والحذر من مصايد العدو ومكايده،