إن لم يحفظه ويصنه فهو هالك ولا بدَّ والشياطين قد مدَّت أيديها إليه ممزّقة كلَّ ممزق. ومنها استجلاء به من العبد استعانته به واستعاذته به من عدوه وشر نفسه ودعاؤه والتضرُّع إليه والابتهال بين يديه عزَّ وجل. ومنها إرادته من عبده تكميل مقام الذل والانكسار، فإنه متى يشهد صلاحه واستقامته شمخ بأنفه وظنَّ أنه وأنه، فإذا ابتلاه بالذنب تصاغرت عنده نفسه لله وتقواه، وتمنى أنه وأنه وخضع لله. ومنها تعريفه بذُلِّ نفسه وأنها الخطَّاءة الجاهلة، وأنَّ كلَّ ما فيها من علم أو عمل أو خير فمن الله هو مَن منَّ به عليه لا من نفسه قال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} .
ومنها تعريفه عبده سعة حلمه وكرمه في ستره عليه، فإنه لو شاء لعاجله على الذنب ولهتكه بين عباده فلم يصفُ له معهم عيش. ومنها تعريفه أنه لا طريق إلى النجاة إلاَّ بعفوه ومغفرته. ومنها تعريفه كرمه في قبول توبته عليه ومغفرته له على ظلمه وإساءته. ومنها إقامة الحُجَّة على عبده فإنَّ له عليه الحجة البالغة، فإن عذَّبه فبِعَدله وفي بعض حقِّه عليه باليسير منه. ومنها أن يُعامل عباده في إساءتهم إليه وزلاتهم معه بما يجب أن يعاملهم الله به، فإنَّ الجزاء من جنس العمل، فيعمل في ذنوب الخلق معه ما يحب أن يصنع الله بذنوبهم. ومنها أن يقيم معاذير الخلائق ويتسع رحمته لهم مع إقامة أمر الله فيهم، فيقيم أمر الله فيهم رحمةً لهم لا قسوةً ولا فظاعةً عليهم.