هذا التوحيد، ويسمى هذا النوع توحيد الإلهية؛ لأنه مبنيٌّ على إخلاص التألُّه وهو أشد المحبة لله وحده، وذلك يستلزم إخلاص العبادة لله وتوحيد العبادة لله وتوحيد الإرادة لله؛ لأنه مبني على إرادة وجه الله بالأعمال وتوحيد القصد؛ لأنه مبني على إخلاص العمل لله وحده؛ قال تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} وقوله: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} .
وكل سورة في القرآن؛ بل كل آية في القرآن فهي داعية إلى هذا التوحيد شاهدة به متضمنة له؛ لأن القرآن إما خبر عن الله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهو توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات؛ فذاك مستلزم لهذا متضمن له.
قال ابن القيم:"وإما دعاء إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه، أو أمر بأنواع من العبادات ونهي عن المخالفات؛ فهذا هو توحيد الإلهية والعبادة، وهو مستلزم للنوعين الأولين متضمن لهما أيضًا".
وإما خبر عن إكرامه لأهل توحيده وطاعته وما فعل بهم في الدنيا