وما يكرمهم به في الآخرة؛ فهو جزاء توحيده، وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال، وما يحل بهم في العقبى من الوبال؛ فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد.
وهذا التوحيد هو حقيقة دين الإٍسلام الذي لا يقبل الله من أحد سواه؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت» . رواه البخاري ومسلم. فأخبر أن دين الإسلام على هذه الأركان الخمسة وهي الأعمال، فدل على أن الإسلام هو عبادة الله وحده لا شريك له بفعل المأمور وترك المحظور والإخلاص في ذلك لله وحده، وقد تضمن ذلك جميع أنواع العبادة، فيجب إخلاصها لله تعالى وحده؛ فمن أشرك بين الله تعالى وبين غيره في شيء من ذلك فليس بمسلم. انتهى من تيسير الحميد.
وقوله: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا} :
قال ابن كثير: يأمر تبارك وتعالى بعبادته وحدَه لا شريك له؛ فإنه الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الآنات والحالات؛ فهو المستحق منهم أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئًا من مخلوقاته؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل: «أتدري ما حق الله على العباد؟ قال الله ورسوله أعلم. قال: أن يعبدوه لا يشركوا به شيئًا. ثم قال: أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ أن لا يعذبهم» .