ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين: قال: لأن الله سبحانه جعلهما سببًا لخروجك من العدم إلى الوجود وكثيرًا ما يقرن الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين؛ كقوله تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} ، وقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} .
ثم عطف على الإحسان إليهما الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء كما في الحديث: «الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة» . ثم قال: واليتامى. وذلك لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ومن ينفق عليهم؛ فأمر الله بالإحسان إليهم والحنو عليهم. ثم قال: والمساكين. وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون من يقوم بكفايتهم وتزول به ضرورتهم، وقوله: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} : قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: والجار ذي القربى يعني الذي بينك وبينه قرابة، والجار الجنب الذي ليس بينك وبينه قرابة. وقيل: الجار ذي القربى يعني المسلم والجار الجنب يعني أهل الكتاب. انتهى من ابن كثير.
وقال البغوي على قوله:" {واعبدوا الله} : أي وحدوه وأطيعوه، {ولا تشركوا به شيئًا} أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي وساقه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم: فقال: «يا معاذ هل تدري ما حق الله على الناس. قال: قلت الله ورسوله أعلم."