أفضل ما اكتسبته النفوس وحصلته القلوب ونال به العبد الرفعة في الدنيا والآخرة هو العلم النافع والإيمان الصادق، ولهذا قرن بينهما سبحانه في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} ، وقوله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} ..
وهؤلاء هم خلاصة الوجود ولبّه والمؤهلون للمراتب العالية، ولكن أكثر الناس مخطئون في حقيقة مُسمَّى العلم والإيمان اللذين بهما السعادة والرفعة وفي حقيقتهما، حتى إنَّ كلَّ طائفةٍ تظن أنَّ ما معها من العلم والإيمان هو هذا الذي به تُنال السعادة وليس كذلك، بل أكثرهم ليس معهم إيمان يُنجِّي ولا علمٌ يرفع، بل قد سدُّوا على نفوسهم طُرق العلم والإيمان اللذين جاء بهما الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودعا إليهما الأمة وكان عليهما هو وأصحابه من بعده وتابعوهم على منهاجهم وآثارهم.
وأمَّا الإيمان فأكثر الناس أو كلُّهم يدَّعونه، وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين، وأكثر المؤمنين إنما عندهم إيمانٌ مُجملٌ، وأما الإيمان المفصَّل بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - معرفةً وعلمًا وإقرارًا ومحبةً ومعرفةً بضده وكراهته وبغضه؛ فهذا إيمان خواص الأمة وخاصةً الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو إيمان الصدِّيق وحزبه، والإيمان وهو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - علمًا وعملًا وقولًا والتصديق به اعتقادًا والإقرار به نُطقًا