والانقياد له محبةً وخضوعًا والعمل به باطنًا وظاهرًا وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان وكماله في الحبِّ في الله والبغض في الله والعطاء لله والمنع لله، وأن يكون الله وحده إلهه ومعبوده، والطريق إليه تجريد متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبالله التوفيق.
عبد الله، هلم إلى الدخول على الله ومجاورته في دار السلام بلا نصب ولا تعب ولا عناء، بل من أقرب الطرق وأسهلها، وذلك أنك في وقتٍ بين وقتين، وهو في الحقيقة عمرك، وهو وقتك الحاضر بين ما مضَى وما يُستقبل، فالذي تصلحه بالتوبة والندم والاستغفار وإصلاح العمل، وذلك شيء لا تعب عليك فيه ولا نصب ولا معاناة عمل شاق، إنما هو عمل القلب .. وتمتنع فيما يستقبل من الذنوب ولزوم طاعة علام الغيوب، وإن آثرت الشهوات والراحات واللهو واللعب انقضت عنك بسرعة وأعقبتك الألم العظيم الدائم.
السنة شجرة والشهور فروعها والأيام أغصانها والساعات أوراقها والأنفاس ثمرها، فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمرة شجرته طيبة، ومن كانت في معصية فثمرته حنظل، وإنما يكون الجِداد يوم المعاد، فعند الجِداد يتبيَّن حلو الثمار من مرِّها، والأصل والتوحيد شجرة في القلب فروعها الأعمال الصالحة وثمرها طيب الحياة في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة.
والشرك والكذب والربا شجرة في القلب ثمرها في الدنيا الخوف