وإراداته، كما أن معرفته والعلم بأسمائه وصفاته وأفعاله أجلُّ المقاصد وعلوم الدين كلها؛ فمعرفته أَجَلُّ المعارف وإرادة وجهه أجل المقاصد وعبادته أشرف الأعمال والثناء عليه بأسمائه وصفاته ومدحه وتمجيده أشرف الأقوال، وذلك أساس الحنيفية ملة إبراهيم، وقد قال تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوصي أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا:"أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد وملة أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين»، وذلك حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله، وعليها قام دين الإسلام الذي هو دين جميع الأنبياء والمرسلين، وليس لله دين سواه ولا يَقْبل من أحد دينًا غيره؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ؛ فمحبته تعالى بل كونه أحب إلى العبد من كل ما سواه على الإطلاق من أعظم واجبات الدين وأكبر أصوله وأَجَلِّ قواعده، ومن أحب معه مخلوقًا مثل ما أحبه فهو من الشرك الذي لا يغفر لصاحبه ولا يقبل معه عمل؛ قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ... } الآية."
وإذا كان العبد لا يكون من أهل الإيمان حتى يكون عبْدَ الله ورسوله أحب إليه من نفسه، وأهله، وولده، والناس أجمعين، ومحبته