التوحيد والأمر به وبيان الشرك والنهي عنه مقررًا في كل سورة، يعلم ذلك من له بصيرة ومبدأ؛ ففي فاتحة الكتاب {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} نوعا توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، وفي {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} النوعان: قصر العبادة والاستعانة على الله عز وجل؛ أي لا نعبد غيرك ولا نستعين إلا بك، ثم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ؛ فأمرهم بتوحيد الألوهية واستدل عليهم بالربوبية ونهاهم عن الشرك به وأمرهم بخلع الأنداد التي يعبدها المشركون من دون الله، وافتتح سبحانه وتعالى كثيرًا من سور القرآن بهذا التوحيد؛ كقوله تعالى: {الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ، وقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} ... إلى قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ. .. } الآية؛ أي هو المألوه المعبود في السموات والمألوه المعبود في الأرض، وفي هذه السورة من أدلة التوحيد ما لا يحصر، وفيها من بيان الشرك والنهي عنه كذلك، يعلمه من نور الله ببصيرته والله أعلم.
وقد عرف الشيخ محمد بن عبد الوهاب واشتهر واستفاض عنه مِن