بِالرَّحْمَنِ.
وأما توحيد الإلهية المبني على إخلاص التأله لله تعالى من المحبة والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والدعاء لله وحده والخوف والإنابة والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر لله وحده لا شريك له - لا يجعل فيها شيئًا لغير الله؛ لا لملك مقرب ولا نبي مرسل فضلًا عن غيرهما، وهذا متضمن لقوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ". انتهى من تيسير الحميد."
والدليل قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ... } الآية. يخبر تعالى أنه خالق العالم سماواته وأرضه وما بين ذلك في ستة أيام كما أخبر بذلك في غير آية من القرآن، وقوله: {ثم استوى على العرش} ؛ فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدًّا ليس هذا موضع بسطها؛ وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديمًا وحديثًا، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله تعالى وتقدس علوًّا كبيرًا؛ فإن الله لا يشبه شيئًا من خلقه وليس كمثله شيء وهو السميع البصير؛ بل الآمر كما قال الأئمة منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري؛ قال: من شبَّه الله