فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 585

بخلقه كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه؛ فمن أثبت لله تعالى ما وردت الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى، ونفى عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى.

وقوله: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} : أي يذهب ظلام هذا بضياء هذا أو ضياء هذا بظلام هذا، أو كل منهما يطلب الآخر طلبًا حثيثًا؛ أي سريعًا لا يتأخر عنه؛ بل إذا ذهب هذا جاء هذا أو عكسه؛ كقوله: {وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ} ؛ أي لا يفوته بوقت يتأخر عنه؛ بل هو في أثره بلا واسطة بينهما؛ ولهذا قال: {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ؛ أي لا يتأخر عن ما قدر لهما؛ فمنهم من نصب ومنهم من رفع، وكلاهما قريب المعنى؛ أي الجميع تحت قهره وتسخيره ومشيئته، ولهذا قال منبِّهًا: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} : أي له الملك والتصرف، {تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} .

قال جرير: حدثني المثنى وساقه عن العزيز الشافي عن أبيه، وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من لم يحمد الله على ما عمل من عمل صالح وحمد نفسه فقد كفر وحبط عمله، ومن زعم أن الله جعل للعباد من الأمر شيئًا فقد كفر بما أنزل الله على أنبيائه؛ لقوله تعالى: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت